وزيرا التضامن الاجتماعي والأوقاف يشهدان ندوة "بناء الإنسان وتعزيز ثقافة وقيم المواطنة" بالمنيا

الإثنين , أبريل 27, 2026

​في محطتها الأخيرة بمحافظة المنيا؛ شهدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، ندوة «بناء الإنسان وتعزيز ثقافة وقيم المواطنة»، التي نظمتها الهيئة القبطية الإنجيلية، بحضور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، واللواء عماد كدواني محافظ المنيا، والدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية.

وأعربت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن سعادتها بالتواجد في قلب صعيد مصر، بمحافظة المنيا، التي عاشت معنى التنوع وعرفت كيف تحافظ عليه في تاريخها ووجدانها، مشيرة إلى أن المواطنة رحلة ومشروع بدأ في 36 قرية داخل 7 مراكز، من خلال منهج متكامل جمع بين التدخلات التنموية والثقافية، وأسهم في تقديم مساعدات عينية لأكثر من 26 ألف أسرة، وتنفيذ تدخلات «سكن كريم»، وقوافل طبية وجراحية، وبرامج لمحو الأمية، إلى جانب تدريب الشباب والفتيات على مهارات مهنية وحرفية. كما وصل في مرحلته الثانية إلى 60 قرية في 9 مراكز بمحافظة المنيا، مع تنفيذ أكثر من 900 فعالية استفاد منها أكثر من 20 ألف مواطن، بما يعزز ثقافة المشاركة المجتمعية والمسؤولية المشتركة.

وأبدت وزيرة التضامن الاجتماعي فخرها بما حققه برنامج «تعزيز قيم وممارسات المواطنة» على أرض المنيا، بفضل التعاون الوثيق بين أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني؛ حيث نجح البرنامج في تحويل «التنوع» إلى «قوة»، وواجه التحديات الطائفية بإدراك حقيقي، وبرسائل تصل إلى القلوب والعقول قبل الأوراق والملفات.

وأكدت أن مصر تقوم على ركيزة واحدة، وهي أننا وطن واحد وشعب واحد، لا فرق بين قرية وأخرى، ولا بين مواطن وآخر إلا بالعمل والانتماء، داعيةً الشباب والفتيات إلى تعلم ديباجة الدستور المصري، لترسيخ مفهوم أن الوطن يتسع للجميع بغض النظر عن الجنس أو العقيدة أو الديانة.

وأضافت أن المواطنة هي العقد الاجتماعي الذي يجعل من «تنوعنا» مصدر قوة لا سببًا للفرقة، وهي حائط الصد الأول ضد التطرف، مشيرة إلى أن غرس قيم قبول الآخر في وجدان الشباب يسهم في بناء عقل مستنير يدرك أن الوطن يتسع للجميع.

وأشارت إلى أن البرنامج لم يقتصر على تقديم الخدمات، بل نجح في إحداث أثر اجتماعي أعمق؛ حيث أبرز التقييم الميداني الذي أجراه المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن التدخلات الثقافية والاجتماعية التفاعلية كانت من أكثر العوامل إسهامًا في كسر العزلة النفسية بين المسلمين والمسيحيين، وبين الشباب والشابات، وزيادة الاتجاه نحو التسامح وقبول التنوع والعيش المشترك، وهو ما يمثل جوهر المواطنة الحقيقية.

وأعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي استمرار برنامج المواطنة داخل المنيا وفق خطة طموحة، مع إمكانية التوسع مستقبلًا في مختلف أنحاء الجمهورية، مؤكدة أن الوزارة تعمل على إعداد وثيقة وخارطة طريق بالتعاون مع خبراء مكتبة الإسكندرية، وربط الأسر المستفيدة بالمشروطية التعليمية لبرنامج «تكافل وكرامة» للقضاء على التسرب من التعليم، إلى جانب حصر وتوسيع المشروعات الصغيرة والوحدات الإنتاجية، مع تكليف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بدراسة مستوى التشبع لوضع خطة انسحاب وتوسعة لقرى أخرى، واستمرار الأنشطة حتى نهاية عام 2026، بما يحقق استدامة الأثر التنموي.

 واختتمت حديثها بالتأكيد على استمرار الوزارة في المضي قدمًا نحو استكمال هذا المشروع، قائلة: «مكملين حتى نقضي على كل فكرة بها مشكلة».

من جانبه، وجّه الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف التحية إلى وزيرة التضامن الاجتماعي ونائبتها على جهودهما في دعم العمل المجتمعي لبرنامج تعزيز قيم المواطنة، كما وجّه الشكر إلى القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، على دعوته الكريمة، وإلى محافظ المنيا، مؤكدًا أن اللقاء يجسد قيم المواطنة والانتماء، ويعكس حرص الدولة على تعزيز التعايش بين جميع فئات المجتمع.

وأشار الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف إلى دور الوزارة في تنفيذ برامج تستهدف نشر هذه القيم، مع التركيز على تمكين المرأة، والوصول إلى القرى وكافة أنحاء الجمهورية، لترسيخ منظومة الاحترام والتماسك المجتمعي.

وأكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، أن برنامج المواطنة يعمل على ترسيخ قيم المواطنة وبناء الإنسان، انطلاقًا من الإيمان بأن بناء الإنسان هو أساس التنمية وغايتها الحقيقية، مشيرًا إلى أن مفاهيم المواطنة تمثل الركيزة الأساسية في بناء الدولة المصرية، وإرساء دعائم المساواة في الحقوق والواجبات، وتعزيز روح الانتماء والعمل المشترك من أجل الوطن، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن الاستثمار في الوعي البشري، من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة والثقافة، هو الطريق الأمثل لصناعة مستقبل أفضل للأجيال القادمة في الجمهورية الجديدة تحت القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وفي كلمته، أعرب الدكتور القس أندريه زكي عن تقديره للدكتورة مايا مرسي، مشيدًا بدورها في دعم العمل المجتمعي وتعزيز مسارات التنمية الاجتماعية، ورعاية الفئات الأولى بالرعاية، وتمكين المرأة، وترسيخ قيم العدالة الاجتماعية. كما ثمّن دور الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، مؤكدًا أنه يقدم نموذجًا للقيادة الدينية التي تجمع بين عمق العلم والانتماء الوطني، وتسهم في ترسيخ قيم المواطنة وتعزيز ثقافة العيش المشترك. كما أشاد بجهود اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، في دعم مسيرة التنمية داخل المحافظة، مؤكدًا اعتزاز الهيئة القبطية الإنجيلية بانطلاقها من محافظة المنيا وتاريخها الممتد في العمل الأهلي بها.

وأضاف أن موضوع «بناء الإنسان وتعزيز ثقافة وقيم المواطنة» يعكس إيمانًا عميقًا بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن ترسيخ قيم المواطنة يمثل حجر الأساس لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتقدم، مشيرًا إلى أن الهيئة القبطية الإنجيلية تولي اهتمامًا كبيرًا بقضية المواطنة من خلال الربط بين البعدين التنموي والثقافي، عبر برامج تستهدف تعزيز الوعي وترسيخ القيم وتمكين المواطنين من المشاركة الفاعلة.

وأكد أن التنوع الثقافي في مصر يمثل مصدر قوة، وأن المواطنة هي الإطار الذي ينظم هذا التنوع ويضمن المساواة في الحقوق والواجبات، مشيرًا إلى أهمية تحويلها إلى ممارسة يومية، واختتم مؤكدًا أن بناء الإنسان وتعزيز قيم المواطنة مسؤولية مشتركة تتطلب عملًا مستمرًا ورؤية واضحة لبناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة.​

أعلى
حجم الخط